حسن بن عبد الله السيرافي

102

شرح كتاب سيبويه

فإن قال قائل : يكون فيه ضمير المصدر كما أضمر في قيل وقال ؟ فإن قال قائل : إذا فرقتم بين اللامين بالكسر والفتح ، فلم صارت لام المستغاث به أولى بالفتح من لام المستغاث له ؟ فالجواب في ذلك : أن ما يحكى تدخل عليه العوامل ، ولا تدخل عليه الألف واللام ؛ لأن العوامل لا تغير معاني ما تدخل عليه ، كتغيير الألف واللام ، ألا ترى أنّا نقول : نصبنا اسم إن بأن ، ورفعنا بكان ، ولا نقول : نصبنا بالإن ، ورفعنا بالكان . وأما ما شبّهه به من نهيه عليه السّلام عن قيل وقال ، فغير مشبه له ؛ لأنه حكاية والحكايات تدخل عليها العوامل فتحكى ، ولا تدخل عليها الألف واللام ، ألا ترى أنك تقول : " مررت بتأبط شرا " و " برق نحره " . ولا تقول : " هذا التأبط شرا " . وإنما حكي : قيل وقال عندي ، من قبل أن فيهما ضميرا قد أقيم مقام الفاعل ، ومتى ورد الفعل ومعه فاعله ، حكي لا غير ، كما ذكرنا في : " تأبط شرّا " و " برق نحره " . وأما ما ذكره من الراح والرياح ، وأن أصله : " أوان " فليس ذلك تعليلا لبنائه على الفتح . وإنما كلامنا في بنائه . ومن ذلك : " شتّان " وهو مبني على الفتح ، ومعناه : بعد كقولك : " شتان زيد وعمرو " ، من الشّتّ ، وهو التفريق والتباعد ؛ يقال : " شتّان زيد وعمرو و " شتّان ما زيد وعمرو " ، فمعناه : تباعد وتفرق أمرهما . قال الشاعر : شتّان هذا والعناق والنّوم * والمشرب البارد في الظلّ الدّوم " 1 " ويروى : في ظلّ الدّوم . وقال الأعشى : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر " 2 " وكان الأصمعي يأبى : " شتان ما بين زيد وعمرو " وينشد بيت الأعشى الذي ذكرناه ، ويرد قول ربيعة الرقي ، ويقول : ليس بحجة ، وهو قوله :

--> ( 1 ) البيتان بلا نسبة في شرح ابن يعيش 4 / 37 ، ولسان العرب ( دوم ) . ( 2 ) انظر : ديوانه ق 18 / ص 147 ، وشرح ابن يعيش 1 / 502 .